محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
380
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
قال : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » ، وذكر أن مراده صلى اللّه عليه وسلم أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب اللّه فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قاله العلماء ، ولهذا فإن التفسير المبني على النظر في الأدلة لا يدخل في هذا الحديث ، وأن من السلف من كان يتحرج من الخوض في تفسير الآيات بالرأي تورعا واحتياطا ، وأن آخرين منهم فسروا كثيرا من الآيات بعد أن ملكوا أدوات التفسير ، وهؤلاء كانوا أشفق على الأمة في ذلك ، إذ بينوا الغريب من الألفاظ ، والغامض من المعاني . وبذلك انتقل للحديث عن الموضوع الثالث ، وهو الأخير في هذا الباب ، فذكر - يرحمه اللّه - نماذج ممن برزوا في جانب التفسير ، من الجيل الأول ، وإلى عصره ، وقال معقبا : وكلهم مجتهدون مأجورون . وقد جاء هذا الباب في أربع صفحات . الباب الرابع : معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » هذا أطول باب تعرض له المصنف في مقدمته ، فقد جاء في خمس عشرة صفحة ، قرر المصنف في بدايته اختلاف الناس فيه اختلافا شديدا ، ثم ذكر بعض تلك الآراء في بيان معنى الأثر الوارد فيه ، يعقب على كل قول يورده ، فيضعف بعضها ، ويجوّز غيرها ، ويناقش القائل . وارتضى من الأقوال اختيار أبي عبيد وغيره من أهل العلم ، وهو أن